السيد جعفر مرتضى العاملي
38
تفسير سورة الفاتحة
فَادْعُوهُ بِهَا ) * ( 1 ) ، حيث جعل الله الأسماء الحسنى وسيلة إلى ندائه تعالى - إن كان المعنى : نادوه بها - أو وسيلة للتوصل إلى نيل رضاه سبحانه ، فلو كان الاسم عين المسمى لم يصح الأمر بدعاء الله بها ، ولم يصح إضافتها ونسبتها إليه تعالى . الأسماء الحسنى وسيلة الدعاء : أما لماذا طلب منا سبحانه أن نجعل أسماءه الحسنى وسيلة دعائنا له ؟ أو لماذا طلب منا أن ننادي الله بواسطة أسمائه الحسنى ؟ كقولك خاطب زيداً باسمه ، مقابل خطابه بلقبه مثلاً . فلأن الاسم قد وضع لمعان حسية ، أو قريبة من الحس . أريد منها هنا أن تعبر عن معان راقية وعالية ، وبمقدار ما تترقى مدارك واستعدادات البشر وتتنامى ، فإن ذلك يؤثر على مستوى ودرجات فهمهم ونيلهم لتلك المعاني السامية ، وتتفاوت درجات انكشافها لهم . فإذا سمعنا كلمة رؤوف ، رحيم ، كريم ، قوي ، الخ . . مضافة إلى الذات الإلهية فإن كلاً منا يفهم درجة من تلك الرأفة والرحمة و . . أما حقيقة رحمته تعالى وكرمه وقوته ، فلا يمكن لنا إدراكها . .
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 180 .